محمد حسين يوسفى گنابادى

268

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

منه ، فإنّه هو الذي رشده بيّن ، وأمّا المشهور من حيث الرواية والنقل فقط فليس من مصاديق بيّن الرشد كما لا يخفى . بل رعاية المناسبة بين الحكم والموضوع أيضاً تقتضي أن يكون « نفي الريب » في قوله عليه السلام : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » بلحاظ كون مضمون الحديث حكماً واقعيّاً لازم الاتّباع ، لا بلحاظ صدوره ، وهذا لا يناسب صرف الشهرة في الرواية والنقل . والحاصل : أنّ « المجمع عليه » في المقبولة عبارة عن الحديث الذي اشتهر حكمه ، بأن ينطبق عليه عمل الأصحاب وفتاواهم . إن قلت : قول السائل : « فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ » لا يلائم الشهرة الفتوائيّة ، لامتناع كون الخبرين المتعارضين مشهورين من حيث الفتوى ، فكيف فرضهما السائل ولم يخطّئه الإمام عليه السلام في فرضه ؟ ! قلت : هذا الإشكال وارد لو كانت الشهرة بمعنى الأكثريّة ، وأمّا إذا كانت بمعناها اللغوي - أعني « الوضوح والظهور » « 1 » - فلا يمتنع تحقّق الشهرتين المتخالفتين ، ويؤيّده أنّ بعض الفقهاء - كالمحقّق والعلّامة - ربما كانوا ينسبون حكماً إلى المشهور وضدّه إلى الأشهر . نعم ، يمكن أن يستشكل على الاستدلال بالمقبولة في المقام بأنّ التعليل الذي لابدّ من تركيز البحث عليه - وهو قوله عليه السلام : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » - يدلّ على أنّ الرواية المشهورة من حيث المفاد ومن حيث الفتوى لا ريب فيها

--> ( 1 ) قال في « المعجم الوسيط » : الشهرة : ظهور الشيء وانتشاره ، وقال في « المصباح المنير » : شهرته بين الناس : أبرزته .